دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

166

عقيدة الشيعة

أن الرشيد سمع مرة من الامام أمام قبر الرسول في المدينة كلاما يدل على التفاخر حين قال الرشيد عند القبر : « السلام عليك يا رسول اللّه يا بن عم » افتخارا على من حوله . فقال الامام : « السلام عليك يا أبت » . فتغير وجه هارون وقال : هذا هو الفخر يا أبا الحسن حقا « 1 » . وهذه الحادثة قد تكفى لايضاح استدعاء الرشيد له أول مرة للمجىء إلى بغداد . ثم سجنه هناك . وقد روى الخزاعي عبد اللّه بن مالك ، وكان على دار الخليفة وشرطته ، قال : أتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط فانتزعنى من موضعي ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني ذلك . فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرف الرشيد خبري . فأذن لي في الدخول عليه ، فوجدته قاعدا على فراشه ، فسلمت عليه ، فسكت ساعة ، فطار عقلي وتضاعف الجزع على ثم قال : يا عبد اللّه ، أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟ قلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين . قال : إني رأيت الساعة في منامي كأن حبشيا قد أتاني ومعه حربة فقال : ان خليت عن موسى بن جعفر الساعة والا نحرتك في هذه الساعة بهذه الحربة ، فاذهب فخل عنه . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، أطلق موسى بن جعفر ، ثلاثا . قال : نعم . امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر وأعطه ثلاثين ألف درهم وقل له : إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب ، وان أحببت المضي إلى المدينة فالاذن في ذلك لك . قال : فمضيت إلى الحبس لأخرجه ، فلما رآني موسى وثب إلى قائما وظن أنى قد أمرت فيه بمكروه ، فقلت : لا تخف فقد أمرني باطلاقك وأن أدفع لك ثلاثين ألف درهم ، وهو يقول لك : إن أحببت المقام قبلنا فلك ذلك ولك كل ما تحب ، وإن أحببت الانصراف إلى المدينة فالامر في

--> ( 1 ) ابن خلكان المذكور نفس الصحيفة وكتاب هارون الرشيد تأليف Palme ? r ( ص 129 )